السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

216

الإمامة

قبل في غير أهله ، ونحن نتأول ذلك على غير ما تذكره الامامية ، ونقول : انه عليه السّلام كان أولى بالامر وأحق ، لا على وجه النص ، بل على وجه الأفضلية ، فإنه أفضل البشر بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأحق بالخلافة من جميع المسلمين ، لكنه ترك حقه لما علمه من المصلحة ، وما تفرس به هو والمسلمون من اضطراب الاسلام ، وانتشار الكلمة ، لحسد العرب له ، وضغنهم عليه ، وجائز لمن كان أولى بشيء فتركه ثم استرجعه أن يقول قد رجع الامر إلى أهله . وأما قوله « ونقل إلى منتقله » ففيه مضاف محذوف ، يقدره إلى موضع منتقله ، والمنتقل بفتح القاف مصدر بمعنى الانتقال ، كقولك لي في هذا الامر مضطرب أي اضطراب ، ونقول : ما معتقدك ؟ أي ما اعتقادك ، يقول : قد رجع الامر إلى نصابه وإلى الموضع الذي هو على الحقيقة الموضع الذي يجب أن يكون انتقاله إليه . فان قيل ما معنى قوله عليه السّلام « لا يقاس بآل محمد صلّى اللّه عليه وآله من هذه الأمة أحد ، ولا يسوي بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا » . قيل : لا شبهة أن المنعم أعلى وأشرف من المنعم عليه ، ولا ريب أن محمدا صلّى اللّه عليه وآله وأهله الادنين من بني هاشم لا سيما علي عليه السّلام أنعموا على الخلق كافة بنعمة لا يقدر قدرها ، وهي الدعاء إلى الاسلام والهداية إليه ، فمحمد صلّى اللّه عليه وآله وان كان هدى الخلق بالدعوة التي قام بها بلسانه ويده ، ونصره اللّه له بملائكته وتأييده ، وهو السيد المتبوع ، والمصطفى المنتجب الواجب الطاعة ، الا أن لعلي عليه السّلام من الهداية أيضا ، وان كان ثانيا لأول ، ومصليا على أثر سابق ما لا يجحد ، ولو لم يكن الا جهاده بالسيف أولا وثانيا ، وما كان بين الجهادين « 1 » من نشر العلوم وتفسير القرآن ، وارشاد العرب إلى ما لم تكن له فاهمة ولا متصورة لكفى في

--> ( 1 ) لعل المراد بالجهادين الجهاد في زمان الرسول والجهاد بعده « منه » .